الحاج حسين الشاكري
145
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وقال : أجيبا أمير المؤمنين . فأقبلا كأنّهما قمرا أُفق ، قد قاربا خُطاهما ، وضربا ببصرهما الأرض حتّى وقفا على أبيهما ، فسلّما عليه بالخلافة ، وأومأ إليهما ، فدنيا منه ، فأجلس محمّداً عن يمينه ، وعبد الله عن شماله . إلى أن قال : فضمّهما إلى صدره ، وسبقته عبرته حتّى تحدّرت دموعه ، ثمّ أذن لهما ، حتّى إذا نهضا وخرجا قال : كيف بكم إذا ظهر تعاديهما وبدا تباغضهما ، ووقع بأسهما بينهما حتّى تسفك الدماء ، ويودَّ كثيرٌ من الأحياء أنّهم كانوا موتى ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا شيء قضى به المنجّمون عند مولدهما ، أو شيء أثرته العلماء في أمرهما ؟ قال : بل شيء أثرته العلماء عن الأوصياء عن الأنبياء في أمرهما . قالوا : فكان المأمون يقول في خلافته : قد كان الرشيد سمع جميع ما جرى بيننا من موسى بن جعفر بن محمّد ، فلذلك قال ما قال ( 1 ) . 11 - عن محمد بن سنان ، قال : دخلت على أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قبل أن يحمل إلى العراق بسنة ، وعليّ ( عليه السلام ) ابنه بين يديه ، فقال لي : يا محمد ، قلت : لبّيك . قال : إنّه ستكون في هذه السنة حركة ، فلا تجزع منها ، ثمّ أطرق ونكت الأرض بيده ، ثمّ رفع رأسه إليَّ وهو يقول : ( وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ ) ( 2 ) . قلت : وما ذاك جعلت فداك ؟ قال : من ظلم ابني هذا حقّه وجحد إمامته
--> ( 1 ) الأخبار الطوال : 388 . ( 2 ) إبراهيم : 27 .